الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

31

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

ولا يكون إلى سبيل أكثر من واحد . عليّ بن محمّد رفعه ( 1 ) ، عن محمّد بن حمران ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - خلق للرّحم أربعة أوعية ، فما كان في الأوّل فللأب ، وما كان في الثّاني فللأم ، وما كان في الثّالث ( 2 ) فللعمومة ، وما كان في الرّابع ( 3 ) فللخئولة . وذلك التّصوير بعد مكث النّطفة في الرّحم أربعين يوما . يدلّ عليه ما رواه في كتاب علل الشّرائع ( 4 ) : بإسناده إلى محمّد بن عبد اللَّه بن زرارة ، عن عليّ بن عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : تعتلج النطفتان في الرّحم فأيّتهما كانت أكثر جاءت تشبهها ، فإن كانت نطفة المرأة أكثر جاءت يشبه ( 5 ) أخواله ، وإن كانت نطفة الرّجل أكثر جاءت يشبه ( 6 ) أعمامه . وقال : تحول النّطفة في الرّحم أربعين يوما ، فمن أراد أن يدعو اللَّه - عزّ وجلّ - ففي تلك الأربعين قبل أن يخلق ( 7 ) ، ثمّ يبعث اللَّه - عزّ وجلّ - ملك الأرحام ، فيأخذها فيصعد بها إلى اللَّه - عزّ وجلّ - فيقف منه ما شاء ( 8 ) اللَّه ، فيقول : يا إلهي أذكر أم أنثى ؟ فيوحي اللَّه - عزّ وجلّ - ما يشاء . والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة . « لا إِلهً إِلَّا هُوَ » : إذ لا يعلم ولا يفعل جملة ما يعلمه ، ولا يقدر أن يفعل مثل ما يفعله غيره . « الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) » : إشارة إلى كمال قدرته ، وتناهي حكمته . قال البيضاويّ ( 9 ) : قيل : هذا حجاج ( 10 ) على من زعم أنّ عيسى كان ربّا ، فإنّ وفد نجران لمّا حاجّوا فيه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - نزلت السّورة من أوّلها إلى نيف وثمانين آية ، تقريرا لما احتجّ به عليهم وأجاب عن شبههم . « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ » : أُحكمت عبارتها ، بأن

--> 1 - نفس المصدر 6 / 17 ، ح 2 . 2 - النسخ : للثالث . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . 3 - النسخ : للرابع . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . 4 - علل الشرائع / 95 ، ح 4 . 5 و 6 - المصدر : تشبه . 7 - المصدر : تخلق . 8 - المصدر : « حيث يشاء » بدل « ما شاء » . 9 - أنوار التنزيل 1 / 149 . 10 - النسخ : احتجاج . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر .